تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وقال القاضي عياض: ( اختلف السلف في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه ليلة الإسراء، فذهبت عائشة وأبو هريرة وابن مسعود إلى إنكارها، وذهب جماعة إلى إثباتها ووقوعها، منهم ابن عباس وسائر أصحابه، وأنس بن مالك وأبو ذر وعروة بن الزبير، وبه جزم كعب الأحبار والزهري ومعمر وآخرون، وحكي عن ابن مسعود وأبي هريرة أيضا، وكان الحسن البصري يحلف أنه رأى ربه، وهو قول الأشعري وغالب أتباعه، والإمام أحمد وابن خزيمة وغيرهم، ثم اختلفوا هل رآه بعينه أو بقلبه، وعن أحمد كلا القولين) هـ.

... وقال النووي –بعد أن نقل عن صاحب التحرير ترجيح إثبات الرؤية بنحو مما تقدم عن السبكي وغيره – ما نصه: ( والحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه عز وجل بعيني رأسه ليلة الإسراء، لحديث ابن عباس وغيره، وإثبات هذا لا يؤخذ إلا بالسماع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مما لا ينبغي أن يتشكك فيه، وعائشة رضي الله عنها لم تستند في نفي الرؤية لحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان معها حديث لذكرته، وإنما اعتمدت على الاستنباط من الآيات)، ثم أجاب عنها كلها بما قدمناه وغيره، فانظره هـ.

... وقال ابن حجر: ( روى الخلال(1) في كتاب السنة عن المروزي: قلت لأحمد إن عائشة قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، فبأي شيء يدفع قولها؟ قال: بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " رأيت ربي"، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أكبر من قولها) هـ(2).

(1) - أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخلال البغدادي، أبو بكر.

له: الجامع في الفقه الحنبلي، والعلل، والسنة وألفاظ أحمد والدليل على ذلك من الأحاديث. توفي سنة 311هـ.

ترجمته في: تاريخ بغداد 5/112، وتذكرة الحفاظ 3/7، وشذرات الذهب 2/261.

(2) - الفتح 8/783.

إتحاف القاري بدرر البخاري · الصفحة ٧٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف القاري بدرر البخاريص ٧٠٥