... 4462- لما ثمل النبي صلى الله عليه: أي عظم به مرضه. جعل يتغشاه: أي يحصل له غشيان. وَاكَرْبَ أباه: المراد بالكرب ما كان يجده - صلى الله عليه وسلم - من شدة الموت، ليتضاعف أجره، كما في قوله:" إني لأوعك كما يوعك رجلان منكم"(1)، وما للزركشي هنا تعقبه الدماميني(2)، وهو ظاهر. ليس على أبيك كرب بعد اليوم: أي لا يصيبه بعد اليوم من كرب الموت ولا ألمه شيء، لانتقاله للدار الآخرة، ففيه إعلام بموته - صلى الله عليه وسلم -. يا أبتاه: أصله يا أبي، ثم أتي بالمثناة فوق بدل التحتية، وجيء بالألف للندبة لمد الصوت، والهاء للسكت(3). أطابت أنفسكم أن تحثوا …إلخ: سكت أنس عن جوابها رعاية لها ولسان حاله يقول: لم تطب أنفسنا بذلك، إلا أنا قهرنا على فعله امتثالا لأمره الشريف - صلى الله عليه وسلم -(4).
85- " باب آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه "
... أتى للرد على ما أشاعته الرافضة أن آخر كلامه وصيته لعلي بالخلافة، وهو باطل .
... 4463- اللهم / الرفيق الأعلى: أي الملائكة، أي اجعلني معهم.
... " وذكر الواقدي أن أول ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو مسترضع عند حليمة السعدية، الله أكبر، وآخر ما تكلم به: اللهم الرفيق الأعلى"(5).
86- " باب وفاة النبي صلى الله عليه ":
... أي بيان وقتها، وبهذا افترق هذا الباب مع ما قبله.
... 4464، 4465- لبث بمكة عشر سنين: هذا مغاير لما يأتي عن عائشة في الحديث بعده، إلا أن يحمل على إلغاء الكسر.
(1) أخرجه البخاري في المرضى 3، ومسلم في البر 45، وأحمد 1/381.
(2) قال في تعليق المصابيح ص: 490 ( قال الزركشي: في هذه نظر، وقد رواه مبارك بن فضالة: " واكرباه"، قلت: لا تدفع رواية البخاري مع صحتها بمثل هذه لاسيما وقوله صلى الله عليه وسلم: " لا كرب على أبيك بعد اليوم"، يدل على أنها قالت: "واكرب أباه").
(3) نقلا عن الفتح 8/188.
(4) باللفظ في الفتح 8/189.
(5) من الفتح 8/174.