... وقال ابن أبي جمرة: ( إن الله جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما جعل في قلوب غيرهم، فلذلك بكى رحمة لأمته) هـ(1).
... وقال الشيخ التودي: ( الأظهر أن بكاءه عليه السلام شفقة على أمته، لأنه لهم كالأب، وفي التنزيل: "لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُومِنِينَ" (2)، واتهاما لنفسه مخافة ألا يكون بالغ في النصح لهم والدعاء) هـ.
... غلاما: يعني به النبي - صلى الله عليه وسلم -، أشار بذلك إلى صغر سنه بالنسبة إليه، والعرب تسمي الرجل المستجمع السن غلاما مادامت فيه بقية قوة. رفعت: ظهرت. لي: من أجلي. سدرة المنتهى: سميت بالمنتهى لأنها ينتهي إليها ما يعرج من الأرض فيقبض منها، وما يهبط من فوقها فيقبض منها، كذا في مسلم(3)، وقيل لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (4)، وهي في السماء السابعة، وأصل ساقها في السادسة. قلال: جمع قلة، وهي وعاء الماء وغيره. الهجر: اسم بلدة(5)، وكانت قلالها معروفة عند المخاطبين. الفيلة: جمع فيل. أربعة أنهار: تخرج من أصلها. فنهران في الجنة: هما الكوثر(6)
(1) - نقلا عن الفتح 7/268.
(2) - سورة الشعراء، الآية 3.
(3) - من حديث ابن مسعود، ولفظه: ( لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انتهى بي إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط فيقبض منها) –صحيح مسلم، كتاب الإيمان رقم 259-.
(4) - هو قول النووي، نقله الحافظ في الفتح 7/270.
(5) - قيل هي ناحية البحرين، وقيل بلد باليمن، وقيل باليمامة، انظر معجم البلدان 5/393.
(6) - " وقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند ابن أبي حاتم أنه بعد أن رأى إبراهيم قال: ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعليه طير خضر، أنعم طير رأيت، قال جبريل: هذا الكوثر الذي أعطاك الله، فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجري على رضراض من الياقوت والزمرد، ماؤه أشد بياضا من اللبن، قال: فأخذت من آنيته فاغترفت من ذلك الماء فشربت، فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك" -الفتح 7/271-.