تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنبيه : استدل بعضهم بحديث التقنع على مشروعية لبس الطيلسان، قال ابن حجر:(ونازع ابن القيم في ذلك، قال : إنه غيره، وجزم بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يلبسه ولا أحد من أصحابه(1) ثم على تقدير أنه يؤخذ من التقنع، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتقنع إلا لحاجة)هـ(2)، ويرد على حديث أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر القناع، وما أخرجه ابن سعد في الطبقات بسند مرسل : (وصف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطيلسان، فقال : هذا ثوب لا يؤدى شكره)، وأما ما روي عن أنس في الصحيح أنه رأى قوما عليهم الطيالسة، فقال : كأنهم يهود خيبر، وما في مسلم أن الدجال يتبعه اليهود عليهم الطيالسة(3)، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - :(من تشبه بقوم فهو منهم، وليس منا من تشبه بغيرنا)، فجوابه أنه إنما يصلح الاستدلال بقصة اليهود في الوقت الذي تكون الطيالسة من شعارهم، وقد ارتفع ذلك في هذه الأزمنة فصار داخلا في عموم المباح، وقد ذكره ابن عبدالسلام(4) في أمثلة البدعة المباحة، وقد يصير من شعار قوم، فيصير تركه من الإخلال بالمروءة كما نبه عليه الفقهاء، فإن الشيء قد يكون شهرة لقوم، وتركه بالعكس، ومثل ابن الرفعة ذلك بالسوقي والفقيه في الطيلسان، هـ من الفتح(5).

(1) - انظره في زاد المعاد 1/142.

(2) - الفتح 10/337.

(3) - صحيح مسلم 3/1642 كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في بقية من أحاديث الدجال.

(4) - عز الدين عبدالعزيز بن عبدالسلام السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء، لقبه به تقي الدين بن دقيق العيد.

تفقه على ابن عساكر والآمدي، وروى عنه ابن دقيق العيد وأبو محمد الدمياطي وابن القيم.

له: كتاب قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ومجاز القرآن، ومختصر صحيح مسلم، وشجرة المعارف، وتوفي بالقاهرة سنة 660هـ.

ترجمته في : طبقات الشافعية للإسنوي 2/197، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8/209، ومرآة الجنان لليافعي 4/153.

(5) - الفتح 10/337-338.

إتحاف القاري بدرر البخاري · الصفحة ١١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف القاري بدرر البخاريص ١١٠٠