وقال إمام الحرمين : (الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق، وان الكرامة لاتظهر على فاسق)هـ.
النووي: (عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بإجماع، ثم إنه قد يكون كفرا، وقد لا يكون كفرا بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر وإلا فلا)هـ.
ابن الحاجب : (والساحر كالزنديق) ؛ قال في التوضيح :(أي فإن ظهر عليه قتل ولم يستتب، وإن جاء تائبا ترك على الأصح، هذا مقتضى التشبيه، ونحوه في الجواهر، وهو اختيار القاضي أبي محمد)هـ(1).
وقال في التبصرة: (والساحر إن جاء تائبا قبلت توبته، وإن ظهر عليه وأخذ لم تقبل توبته ويقتل، قال مالك: من غير استتابة.
الباجي : بعد أن يثبت أن ما فعله من السحر الذي وصفه الله بأنه كفر.
ابن عبدالسلام: والمذهب أن الساحر كافر).
الأبي : (وانظر هل يقتل بفعل السحر مرة واحدة، أو حتى يتكرر منه، وجعلهم إياه بمنزلة الزنديق يقتضي أنه لا يقتل حتى يتكرر منه، لأن الزندقة لا تثبت بالمرة الواحدة).
"أَفَتَاتُونَ السِّحْرَ " : تتبعونه، "وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ " (2) : تعلمون أنه سحر.
"يخيل إليه ": يشير لقوله تعالى : "فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمُ أَنَّهَا ": حيات، "تَسْعى" (3) : تمشي على بطونها، لأنهم أودعوها من الزئبق ما كانت تتحرك بسببه وتضطرب وتمتد.
"وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ" (4): التي تعقدها في الخيط، تنفخ فيها بشيء تقوله من غير ريق.
وقال الزمخشري معه(5).
(1) - التوضيح للشيخ خليل ص : 753 (فصل في الجنايات الموجبة للعقوبات).
(2) - سورة الأنبياء، الآية 3.
(3) - سورة طه، الآية 66.
(4) - سورة الفلق، الآية 4.
(5) - قال في الكشاف 4/821 : النفاثات : النساء أو النفوس أو الجماعات السواحر اللاتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها ويرقين، والنفث النفخ من ريق).