تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: قاله - صلى الله عليه وسلم - حسما للمادة لأنه لو قال نعم لقام غيره ثم آخر، وهلم جرا، ثم إن مزيتهم بدخولهم بغير حساب لا تستلزم أفضليتهم على غيرهم، بل فيمن يحاسب في الجملة من هو أفضل منهم، كما دل عليه حديث أحمد وغيره من رفاعة الجهني مرفوعا : (وعدني ربي أن يدخل من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، وإني لأرجو ألا يدخلوها حتى تتبوأوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن الجنة)(1)، ويأتي في الرقاق ذكر الزيادة على السبعين ألفا.

18 - باب الإثمد :

حجر يتخذ منه الكحل، أي استعماله، والكحل: أي استعماله أيضا، وهو دواء للعين مركب من الإثمد أو من غيره، من الرمد: الداء المعروف، وأشعر كلامه بقصر جواز استعمال الكحل للرجال على التداوي فقط من رمد ونحوه، وهو مذهب مالك رحمه الله.

قال ابن يونس (2): (قال مالك : أكره الكحل للرجال بالليل والنهار، إلا لمن به علة، وما رأيت من يكتحل إلا لضرورة)هـ.

وقال في الجواهر : (سئل مالك عن اكتحال الرجل بالإثمد، فقال : ما يعجبني، وما كان من عمل الناس، وما سمعت فيه شيئا. قال الشيخ أبو بكر: إنما كره الاكتحال بالإثمد لأن فيه ضربا من الزينة التي تشبه زينة النساء، ويكره للرجل التشبه بالنساء)هـ.

قال الشيخ التاودي : (يريد إلا لضرورة أو حاجة، ويكون هو محمل الحديث عنده، والله أعلم).

(1) - رواه أحمد في المسند رقم 21271، والترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع رقم 2361، وابن ماجه في الزهد رقم 4276.

(2) - أبو بكر محمد بن عبدالله بن يونس التيمي الصقلي. أخذ عن أبي الحسن الحصائري وعتيق بن الفرضي وابن أبي العباس؛ وكان ملازما للجهاد، وألف كتابا جامعا لمسائل المدونة. توفي سنة 451هـ.

ترجمته في : شجرة النور الزكية 1/111.

إتحاف القاري بدرر البخاري · الصفحة ١٠٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف القاري بدرر البخاريص ١٠٥٤