تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16 - باب الشرب قائما:

أي جوازه كما عليه الجمهور، للأحاديث المذكورة هنا، ولما في الموطأ أن عمر وعثمان وعليا كانوا يشربون قياما(1)، وكان سعد وعائشة لا يريان بذلك بأسا، ومن ثم قال في الرسالة : (ولا بأس بالشرب قائما)هـ(2).

وكرهه قوم لحديث مسلم وغيره عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زجر عنه، وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستقئ) (3).

قال الامام المازري في "المعلم " بعد حكاية وجه الجمع بين الروايتين عن غيره ما نصه: (والذي يظهر لي أن الأحاديث الواردة بشربه - صلى الله عليه وسلم - قائما تدل على الإباحة والجواز إن قلنا بتعدي أفعاله، ويحمل حديث النهي على جهة الاستحباب، والحث على ما هو الأولى والأكمل)هـ(4)، (وهذا هو الذي ذهب إليه الخطابي والبغوي والقاضي عياض والقرطبي والنووي)، قاله العيني(5).

زاد ابن حجر : (وهذه الطريق في الجمع بين الحديثين أحسن الطرق)هـ(6).

وقال ابن العربي في الأحكام : (جماهير العلماء على جواز الشرب قائما، ولكن القعود أحسن)هـ.

(1) - الموطأ، كتاب الجامع، ما جاء في شرب الرجل وهو قائم، ح 75.

(2) - الرسالة ص : 144 (باب في الطعام والشراب)

(3) - أخرجه مسلم في صحيحه 6/100-111 من طريق عمر بن حمزة الذي ضعفه أحمد وابن معين والنسائي، ولذلك أورده في الميزان، والنكارة في قوله " فليستقئ "، ولكن وردت أحاديث صحيحة تنهى عن الشرب قائما، انظرها في الصحيحة للألباني رقم 177، وراجع الضعيفة له 2/رقم 927.

(4) - في الفتح 10/102.

(5) - في العمدة 21/193.

(6) - في الفتح 10/103-404، وفيه إشارة إلى تفضيل طريق الجمع على دعوى النسخ التي جنح إليها ابن شاهين وغيره، وكذا على مسلك التأويل.

إتحاف القاري بدرر البخاري · الصفحة ١٠١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف القاري بدرر البخاريص ١٠١٨