وقال أنسُ بنُ مالكٍ رضي الله عنه: إنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضْرِ كسرت ثَنِيَّةَ جاريةٍ، فطلبُوا إليها العفوَ، فأبَوْا، فعرَضوا الأَرْشَ، فأبوْا، فأتوْا رسولَ اللهِ ﷺ وأبَوْا إلَّا القِصاصَ، فأمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ بالقِصاصِ، فقال أنسُ بنُ النَّضرِ يا رسولَ اللهِ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟! لا والذي بَعَثَكَ بالحقِّ، لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُها، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ»، فرضيَ القومُ، فعفَوْا، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ» (١).
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ أَرْبَعَةٌ:
١،٢ - أن يَكونَ الْقَاتِلُ بَالِغًا عَاقِلًا»، القِصاصُ في النَّفسِ يُشْتَرَطُ فيه أربعةُ شروطٍ، الأوَّلُ والثَّاني: أن يَكونَ القاتلُ بالغًا عاقلًا، فلا قِصاصَ على صبيٍّ ولا مجنونٍ؛ لحديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» (٢).
٣ - «وَأَنْ لَا يَكُونَ وَالِدًا لِلْمَقْتُولِ»، الشَّرطُ الثَّالثُ من شرائطِ القِصاصِ في النَّفسِ أن لا يَكونَ القاتلُ أبًا للمقتولِ؛ لحديثِ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ» (٣).
(١) رواه البخاري (٤٢٣٠)، ومسلم (١٦٧٥).
(٢) رواه أبو داود (٤٤٠١)، وابن خزيمة (١٠٠٣)، وابن حبَّان (١٤٣)، والحاكم (٩٤٩)، وصحَّحه، وأقرَّه الذَّهبي.
(٣) رواه أحمد (١٤٧)، والترمذي (١٤٠٠)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، وصحَّح إسنادَه البيهقيُّ في «معرفة السُّنن والآثار» (١٥٧٩٠).