تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلِّه؟ قالَ: «لَا»، قلتُ: فالشَّطْرُ، قالَ: «لَا»، قلتُ: الثُّلُثُ، قالَ: «فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» (١).

فإذا أرادَ أن يُوصيَ بأكثرَ مِن الثُّلُثِ وُقِفَ على إجازةِ الورثةِ؛ أي: موافقتِهم؛ لأنَّ حقَّهم متعلِّقٌ بالزِّيادةِ.

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ»؛ لحديثِ أبي أُمامةَ رضي الله عنه قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» (٢).

وفي روايةٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ» (٣).

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْ كُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ لِكُلِّ مُتَمَلِّكٍ وَفِي سَبِيلِ اللهِ تعالى»، تَجوزُ الوصيَّةُ من كُلِّ حُرٍّ بالغٍ عاقلٍ، لكلِّ متمَلِّكٍ من كبيرٍ أو صغيرٍ ولو كانَ حَمْلًا موجودًا عند الوصيَّةِ، بشرطِ أن ينفصِلَ حيًّا؛ فإن انفصلَ ميِّتًا فلا شيءَ له، كما تَصِحُّ الوصيَّةُ في سبيلِ اللهِ تعالى، فتُصْرَفُ للغزاةِ المجاهِدِينَ.

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلَى مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: الْإِسْلَامُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْأَمَانَةُ»،

(١) رواه البخاري (٢٥٩١)، ومسلم (١٦٢٨).

(٢) رواه أحمد (٢٢٣٤٨)، وأبو داود (٢٨٧٠)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٧١٣)، وقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن».

(٣) رواه الدَّارقطني (٤١٥٠).

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريبص ٢٩٥