تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤ - «وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ»؛ لقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]. والحلقُ أو التقصيرُ في العمرة رُكنٌ، وهو واجبٌ في الحجِّ، كما سيأتي إنْ شاءَ اللهُ تعالى. والحلقُ أفضلُ؛ لحديثِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «اللهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قالوا: والمقصِّرينَ يا رسولَ اللهِ، قال: «اللهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قالوا: والمقصِّرينَ يا رسولَ اللهِ، قال: «وَالْمُقَصِّرِينَ» (١).

فالحلقُ للرجالِ أفضلُ من التقصيرِ، والتقصيرُ للنساءِ أفضلُ؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» (٢).

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَوَاجِبَاتُ الْحَجِّ غَيْرُ الْأَرْكَانِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ:

١ - الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ»، الفرقُ بينَ الواجباتِ والأركانِ أنَّ الواجباتِ يُجبَرُ تركُها بإراقةِ دمٍ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى؛ أمَّا الأركانُ فهي ما لا يتمُّ ماهيَّةُ الحجِّ إلا به، ولا يُجبَرُ تركُه بإراقةِ دمٍ.

والمقصودُ بالميقاتِ هنا الميقاتُ بنوعَيه الزَّمانيِّ: وهو شهرُ شوالٍ، وشهر ذي القَعدةِ، وعشرِ ليالٍ من ذي الحجَّةِ؛ والميقاتِ المكاني: وهو الذي حدَّده النبيُّ ﷺ لأهلِ كلِّ جهةٍ، فيُحرِمون قبلَ

(١) رواه البخاري (١٦٤٠)، ومسلم (١٣٠١).

(٢) رواه أبو داود (١٩٨٤).

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب · الصفحة ١٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريبص ١٦٥