تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…2- الحكومات والمنافقون: مما يثبت انتشار النفاق في الأمة هو النظر والتأمل في كثير من المحيطين بالحكومات حيث نجد أنواعاً من المنافقين والنفاق ممن يمدحون الحكومات بالحق والباطل وهدفهم الحصول على مناصب أو أموال أو نفوذ اجتماعي أو سياسي وهذا المدح يكون بمقالات صحفية أو أشعار أو خطب بليغة أو كلام مزخرف.. فيظن المسئول أنهم مقتنعون بقيادته أو يحبونه لوجه الله تعالى أو أنه فلته زمانه ذكاء وحكمة .... الخ فيمتلئ غروراً وعجباً فيهلك.

…ونعلم أن هناك من الحكام والوزراء من لا يصدقون هؤلاء المنافقين ويرفضون مدحهم ويعلمون أن ولاء المنافقين هو لصاحب المنصب وأنهم متى زالت مناصبهم سيبتعد عنهم المنافقون وسيتقربون لمن يأتي بعدهم وهذا واقع شاهدناه قديما وحديثا فقد كان مجلس وزير في منزله لا يتسع لعدد المهنئين بالعيد فلما انتهى عمله كوزير لم يهنئه إلا فرداً واحداً وصحيح أن مثل هذا الوزير يلام لأنه قرب المنافقين ولم يقرب الصالحين ولكن هذا دليل على كثرة المنافقين فمنهم علماء في الإسلام وتجار وسياسيون ورؤساء أحزاب وقبائل وقادة عسكريين... الخ قال الخليفة العباسي المنصور: "كلكم يمشي رويد ... كلكم يطلب صيد... غير عمرو بن عبيد". وقيل "كلهم صيادون ولكن الشباك تختلف" وعن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنه رأى الناس يدخلون في المسجد

فقال "من أين جاء هؤلاء؟" فقالوا من عند الأمير فقال: "إن رأوا منكراً أنكروه وإن رأوا معروفاً أمروا به؟" قالوا: لا. قال: "فما يصنعون؟" قالوا: يمدحونه، ويسبونه إذا خرجوا من عنده. فقال ابن عمر: "إن كنا لنعد النفاق على عهد

(1) حديث رقم 1809 مختصر صحيح مسلم للألباني.

إصلاح الشعوب أولا · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إصلاح الشعوب أولاص ٧٣