…3- الحكومة هي شيء واضح ومحدد له سلطاته ومجالسه وقراراته المعلنة، ولكن الشعوب وخاصة في الدول النامية غير ممثلة في مجالس نيابة إلا ما ندر، فكأنه لا حول لها ولا قوة وهذه الصورة الظاهرية ليست صحيحة، فالشعب هو الموظفون والجنود والأحزاب والجماعات والجمعيات فهو موجود، ويشارك في صناعة الواقع بأفعاله وأقواله وعقائده. فعدم وجود مؤسسات شعبية رسمية، أو عدم وجود قرارات شعبية معلنة ليس معناه أن الشعوب غائبة بل معناه أنها لم تطالب بحريتها وأن القوى الشعبية مختلفة لا تتفق على قرارات وكثير من أوضاع الدول النامية تثبت أن جزءاً من الشعب هو الذي يسيطر وينفرد في القرار، أي أن الحكومة ذات جذور شعبية سواء كانت هذه الجذور حزباً شعبياً أو عرقاً، أو طبقة أو طائفة، أو غير ذلك، ونادراً ما توجد حكومة لا تنال تأييد بعض القوى الشعبية. وعموما فالحكومات المخلصة والذكية هي التي تعطي دوراً كبيراً وبارزاً للشعوب في المناصب والمصالح والقرارات لأن في ذلك فوائد كثيرة لعل أهمها أن تُبعد بعض اصابع الاتهام الظالمة عنها.
…4- غالبا ما تكون القوى الشعبية السياسية بعيدة عن السلطة والمال
والعمل وقريبة من الشعارات والكلام والخيال، ولا شك أن أغلب أو كثيراً
من القوى الشعبية تجيد الخطب وإعطاء الوعود، والعزف على أوتار الإصلاح، ومصالح الشعوب ولكن هذا لا يعني أن كلها مخلصة وواعية وذكية
ونشيطة، وانها لو وصلت إلى الحكم فسوف تحقق المعجزات، وهذا ليس
تجنياً عليها، بل هو واقع شاهدناه مراراً، فكثير من القوى الشعبية
(1) ص 137 دليل المسلم الحزين - الأستاذ حسين أحمد امين.