تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: فكيف بمن غير شرع الله جملة وتفصيلا، واستبدل به قوانين الفرنجة وشرائع الوثنيين؟!

- قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .

جاء في تفسير هذه الآية أن عدي بن حاتم رضي الله عنه دخل على رسول الله - ﷺ - وفي عنق عدي صليب من فضة، ورسول الله - ﷺ - يقرأ هذه الآية. قال فقلت: إنهم لم يعبدوهم، فقال - ﷺ -: بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم" (١) .

فتأمل كيف أن الذي يحل الحرام ويحرم الحلال ويشرع ما لم يأذن به الله تعالى، يكون قد نصب نفسه ربا من دون الله، وأن الذي يتبعه ويرضى بما شرع له يكون عابدا له من دون الله.

وتدبر معي أخا السنة هذه الكلمات النورانية الجلية لبعض أئمة الإسلام في هذا الباب (٢):

يقول ابن حزم رحمه الله: " فإن كان يعتقد أن لأحد بعد موت النبي - ﷺ - أن يحرم شيئا كان حلالا إلى حين موته عليه السلام، أو يحل شيئا كان حراما إلى حين موته عليه السلام، أو يوجب حدا لم يكن واجبا إلى حين موته عليه السلام، أو يشرع شريعة لم تكن في حياته عليه السلام، فهو كافر مشرك حلال الدم والمال حكمه حكم المرتد ولا فرق" (٣) .

(١) - أخرجه الترمذي في التفسير-باب: ومن سورة التوبة برقم: ٣٠٩٥ (ص٦٩٧) وقال: حسن غريب.

(٢) انظرها تفصيلا في كتاب الجامع: ٢/٨٨٢ وما بعدها.

(٣) الإحكام: ١/٧١.

شرح منظومة الإيمان · الصفحة ١٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح منظومة الإيمانص ١٨٣