تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوشك أن يعمَّهم بعذاب من عنده" (١).

فانتبهوا رحمكم الله من نوم هذه الغفلة، وبادروا بالأعمال الصالحات، فقد أزلفت النُّقْلَةُ.

أَوَلَم تعلموا أنَّ بإقامة الحدودة تنزل الرحمة من الرب المعبود؟ وتستقيم بإذن الله جميع الأمور؟ وينقطع أهل البغي والفجور؟ فالقطع في السرقة فيه حِفظ الأموال، التي بها قامت سائر الأحوال، والحدُّ في الزنا فيه حفظ الإنساب، التي التباسها يؤدي إلى التخليطِ في الانتساب، والالتباسِ في المواريث التي أحلَّها رب الأرباب، أو، الحدُّ في القتل فيه حفظ النفوس، التي خُلقت لخدمة الملك القدوس، والحدُّ في القذف فيه حفظ الأعراض، وكذلك جميع حدود الشرع الشريف، المحفوظ من التبديل والتحريف.

فبدَّلتم وغيَّرتم أغلب ما إليه نُدِبتم، وأسعفتم الشيطان حيث دلَّكم بغروره، واستنزلكم بإضلاله وفجوره. وعصيتم سيّد البشر، في غالب ما نهى عنه وأمر، وجعلتم لأنفسكم ارتباطات استحسنتم ظواهرها بمخالطة الأجانب من أهل الملل، هي خلاف معتبر العادات، فأعقب ذلك خللًا (٢)

وعللًا كإدخال السم في المطعومات، لا يصغي لاستماعها عاقل، ولا يرضى بذكرها ناقل.

(١) أخرجه بنحوه أحمد في "مسنده" (١/ ٢)، أبو داود (٤٣٣٨)، والمروزي في "مسند أبي بكر الصديق" (٨٦، ٨٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٣٢) وإسناده صحيح.

(٢) في الأصل: حبلًا.

إرشاد العباد في فضل الجهاد · الصفحة ٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إرشاد العباد في فضل الجهادص ٣٧