تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد وقع هذا الخلط بأسباب متنوعة، منها: أنه وجد من العامة من يصدر أنصاف المتعلمين أو الجهلة الخلص الذين ربما كانوا يعرفون شيئاً من مسائل الدين، من معرفة التاريخ أو بعض الصيغ أو المغازي ونحو ذلك، فصدروا على أنهم حكم في الشريعة كلها، على أنهم علماء يفتون في الحلال والحرام، فأفتوا في الأمور النازلة، وشقوا مسائل الخلاف ونحو ذلك. كذلك من أسباب اللبس في تقدير مواضع العلماء ونحو ذلك ما يسمى بالشهادات العلمية المعاصرة، التي صدرت كثيراً ممن حمل الشهادات وهو ليس من أهل العلم، يعرفون مسائل دقيقة اختصوا فيها وكان الاختصاص في هذا الباب وبالاً على الأمة، الأمة ينبغي أن تسلك مسائل الاختصاص حتى تبدع وتنجز، لا أن تصدر هؤلاء المختصين في مسائل جزئية حتى يكونوا مفتين في مسائل كلية؛ ولذلك نسمع أن فلاناً مختص وأستاذ في الفقه المقارن، ودكتور في الفقه المقارن، وإذا أردنا أن نميز نجد أن الماجستير مثلاً في أحكام الأصابع، بالفقه المقارن، ونجد الدكتوراه في أحكام الأظفار، ثم أمام الناس أستاذ الفقه المقارن، وكأنه أخذ الفقه من أوله إلى آخره، والأليق في هذا أن يقال: أستاذ الأصابع بالفقه المقارن، حتى لا يدلس على الناس، أليس هذا هو الحق؟ هذا الحق، فأصبحت الألقاب للأسف الشديد تطلق يلاعنان؛ ولهذا وقع شق الصف عند العلماء وأصبح من يفتي في بعض المسائل الجزئية يتكلم في جميع مسائل الدين، ويقال: إن المسألة مسألة خلافية؛ لأن فلاناً قال كذا، ولأجل هذا يقول الشاعر: قد بدلوا لفظ الفقيه بغيرهومن العجيب محدثون دكاترهوالله لو سمع الجدود بفعلنالتناقلوها في المجالس نادره

إنما يخشى الله من عباده العلماء · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنما يخشى الله من عباده العلماءص ٣٦