هؤلاء القبوريون معدودون من جملة المسلمين إذا أردنا أن نحصيهم في تعداد المسلمين، ولكن هل هم غثاء كغثاء السيل؟ نعم، غثاء كغثاء السيل؛ لأنهم أجسام بلا أرواح؛ لأن حقيقة الروح هي التوحيد، وهي العلم الشرعي الذي ينبغي أن يعلم للناس، فلا يعلم الناس الآداب والسلوك، وفضول العلم، وهم قد ضلوا في باب التوحيد. تأليف قلوب الناس على غير التوحيد من الضلال والزيغ، وتأليف قلوب الناس على غير العدل مع رب العالمين هو من الأمور الموهومة المصطنعة. لهذا جعل الله جل وعلا أعظم الظلم وأعظم الحيف الشرك به سبحانه وتعالى؛ ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم حاكياً على لسان العبد الصالح لابنه: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، يقال: فلان ظلم فلاناً من الناس في ماله إذا أخذ ماله، أو أخذ مالاً وجحده من دين ونحو ذلك، أو لم يعدل في العطية ونحو ذلك، أعظم الظلم هو الظلم في حق الله سبحانه وتعالى وهو أن يعلق الإنسان قلبه في غير ما أمر به الإنسان، فيعلقه بصنم ووثن أو بولي من أولياء الله صالح، فضلاً عن الأشجار والأحجار وغير ذلك، ويعلقها لغير الله جل وعلا، هذا هو الظلم بعينه؛ ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82].
إنما يخشى الله من عباده العلماء · الصفحة ٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إنما يخشى الله من عباده العلماءص ٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي