تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك أيضاً قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث معاذ بن جبل كما في الصحيحين وغيرهما: (إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه)، يعني: أول ما تبلغهم؛ لأنهم متعلمون؛ لأن هؤلاء أرادوا تعلم العلم الشرعي إن رغبوا منك ذلك العلم على سبيل الاتباع، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، (فإن هم أجابوك لذلك) وهذا مما يدل على أن العلم مراتب، (فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة)، ومن هذا يعلم أنه ينبغي للمتعلم حتى يوفق إلى الإخلاص في النية لله سبحانه وتعالى، أن يأخذ العلم بقدر ما يجب عليه في ذاته، فما كان واجباً على الأعيان، فإنه يقدم على ما كان واجباً على فروض الكفاية، وما كان واجباً على فروض الكفاية من جهة التعليم يقدم على ما كان مستحباً للأمة من فضول المسائل ودقائقها، فإذا كان الإنسان كذلك وفق إلى الإخلاص، أما الإنسان الذي يطيع شهوته باتباع الأمور المفضولة من مسائل العلم، ويدع ما كان واجباً عليه، فإن هذا من أعظم القوادح بالنيات، فبعض الناس يتعلم دقائق العلم، دقائق المسائل سواء من علوم الآلة، ونحو ذلك، ويدع ما يجب عليه من مسائل الاعتقاد، أو يدع ما يجب عليه من مسائل أركان الإسلام، فلا يحسن يصلي، ولا يحسن يصوم، ولا يحسن يزكي، ولا يحسن يحج، وهذا من التقصير. فإذا كنت طالباً للعلم لله جل وعلا فالواجب في حقك حينئذٍ أولاً أن تتعلم ما وجب عليك عيناً، وألا تتعلم ما يجب على الأمة من فروض الكفاية أو كان من الأمور المستحبة، فإذا كان الإنسان كذلك فقد عرف مراتب العلم وتعلم المسائل الواجبة عليه، فإنه حينئذٍ يكون هذا الفعل من علامات الإخلاص. لهذا ينبغي للإنسان أن يحرص تمام الحرص على معرفة مراتب العلم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه.

إنما يخشى الله من عباده العلماء · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنما يخشى الله من عباده العلماءص ٢٥