وروى الطبرى عن جابر بن عبد الله مرفوعاً : " إن الله جميل يحب الجمال ويحب معالى الأخلاق ويكره سفاسفها " (4) .
ولذلك كان من خلق المسلم أن يحب خصال الخير ويبغض أضدادها ويرى فى الإلتزام بها مرضاة لربه وإكراماً لنفسه وفى الخروج عليها معصية لربه وتدنيساً لنفسه .
ثانياً : أن تفاضل المؤمن بالإيمان وأفضلهم حسن الخلق . فعن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً " (5)
فالإيمان هو المنبع الأساسى لكل فضيلة ومقوم عظيم لسلوك الإنسان ولذلك ربط الإسلام بين الإيمان والأخلاق توحيداً للمنطق النفسى وللمنطق الفكرى فى سلوك الإنسان برجوعه إلى الفطرة السليمة السوية التى تقبل كل فضيلة وتنفر من كل رذيلة .
ثالثاً : أن الخلق أفضل ما يقرب العبد إلى الله تعالى . فالمسلم يلتزم بمكارم الأخلاق لأسباب نذكر منها :
1ـ أن المسلم من ذوى الفطرة السليمة على استقامتها : يصدق ويفى ويعدل ؛ لأنه يحب صفات الخير ويكره صفات الشر ويرى فى الإلتزام بها إكراماً لنفسه وفى الخروج عليها تدنيساً لها .
2ـ أن إيمان المسلم بربه وحبه لما يحب يقوى هذا الشعور الفطرى فيه . والمسلم حينما يجعل مرضاة ربه غاية لحياته فإنه يضع لنفسه أنبل وأعلى غاية ، ونتيجة لهذا تتوافر له إمكانات لا حدود لها للسمو الأخلاقى المنزه عن شوائب النقص .
3ـ أن المسلم يرجو ثواب ربه ولا سيما حين يقتضى الفعل الحسن قدراً من التضحية فالإيمان بالله تعالى كابح فعال فى منع المعاصى والرذائل الأخلاقية .