ولقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - أفضل مثال للإنسان الكامل الذى اتخذ الصدق فى القول والأمانة فى المعاملة خطاً ثابتاً لا يحيد عنه ، وقد كان ذلك فيه - صلى الله عليه وسلم - بمثابة السجية والطبع فعرف بذلك حتى قبل بعثته وكان لذلك يلقب بـ " الصادق الأمين " . وقد اتخذ - صلى الله عليه وسلم - الصدق الذى اشتهر به بين أهله وعشيرته مدخلاً إلى المجاهرة بالدعوة إذ أنه لما نزل قوله تعالى : ( َأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (3) جمع أهله وسألهم عن مدى تصديقهم له إذ أخبرهم بأمر من الأمور فأجابوا بما عرفوا عنه قائلين : ما جربنا عليك إلا صدقاً . قال : " فإنى نذير لكم بين يدى عذاب أليم " (4)
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك فى الدنيا : حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفة فى طعمة " (5)
ولذلك كان الصدق ـ بوصفه خلقاً ثابتاً فى الفرد المسلم ـ معقد من معاقد الروابط الاجتماعية تقوم عليه وتنعقد تقة المجتمع بما يُحدّث به ويخبر عنه فى كل المجالات والمعاملات .
ومن كبريات القواعد الأخلاقية والتى تعتمد عليها معظم الأخلاق الاجتماعية والتى وضعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - هى قاعدة : " معاملة الناس بما تحب أن يعاملوك به " . والتى عبر عنها - صلى الله عليه وسلم - بقوله : " ...... فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الأخر ، وليأت الناس الذى يحب أن يؤتى إليه " (6)
وروى البخارى ومسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه كما يحب لنفسه " (7)