تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيتكلف الإنسان الأخلاق الحسنة التى يريد التخلق بها كما لو أراد أن يكون حليماً فإنه يأتى به تكلفاً مراراً حتى تألفه نفسه وتعتاده ويصير لها كالطبع وكالسجية ويؤيده ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " إنما العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه " (7)

يقول الغزالى فى الإحياء : الأخلاق على ضربين فمنها ما هو غريزى جبلى ، ومنها ما هو اكتسابى يأتى بالدربة والممارسة والرياضة والمجاهدة ، ولو كانت الأخلاق لا تتغير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات " (8)

وهذا المسك يحتاج إلى تكرار ودوام حتى يؤتى أثره . وهذا الدوام يستلزم الصبر فعلى الإنسان الذى يريد التخلق بنوع من الأخلاق الحسنة أن يتجمل بالصبر فإذا صبر وداوم انقادت نفسه وألفت الفعل (9)

والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يتبع الأسلوب التربوى العملى : تعليماً وتدريباً وتوجيهاً ، تربية عملية تتحول بها الكلمة إلى عمل بناء أو إلى خلق فاضل ، أو إلى تعديل فى السلوك على النحو الذى يحقق وجود ذلك الإنسان المسلم .

(1) أخرجه البخارى ، كتاب الرقاق ح (6487) .……(2) أخرجه مسلم ، كتاب الجنة ح (2822)

(3) الأخلاق الإسلامية وأسسها ، عبد الرحمن الميدانى ( 1/79 ـ 80 )

(4) الأدب الصغير والكبير ، عبد الله بن المقفع صـ10 ، شرح سعيد محمود عقيل ، دار الجيل ، بيروت ط 1 2001 م .

(5) المضض : وجع المصيبة .…………(6) الأخلاق والسير ، لابن حزم صـ33ـ34 ، دار الآفاق الجديدة ط1 1998 م

(7) أخرجه الخطيب البغدادى فى تاريخه (9/127) ، والطبرانى فى الكبير (19/395) ، وحسنه الألبانى فى الصحيحة (342) وفى صحيح الجامع (1/2328)

(8) إحياء علوم الدين ، الإمام الغزالى (3/55) .……(9) أصول الدعوة ، عبد الكريم زيدان صـ100 ـ مرجع سابق .

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاقص ٤٤