تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1ـ أخلاق معللة مفهومة : فهى ليست تحكمية غير معللة ولا مفهومة مجردة من أى تفسير . ولكنها جاءت معللة للأوامر كما فى قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) (2) وقوله تعالى : ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) (3) وقوله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) (4)

2ـ أخلاق وسطية متوازنة (5) : فالإسلام جاء بالتوازن الأخلاقى جامعاً بين الدنيا والآخرة ، والروح والمادة ، والعقل والقلب ، والحق والواجب بعيداً عن الشهوانية المادية المجردة والرهبانية السلبية المصادمة للفطرة السليمة التى وقعت دائماً بين امتداد فاحش مدمر ـ الشهوانية ـ أو تقلص متلف مهلك ـ الرهبانية ـ فالقرآن أنكر الشهوانية المادية المجردة فقال سبحانه : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) (6) كما أنكر الرهبانية : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) (7)

ولذلك كان من وسطية القرآن فى الجانب الخلقى جعل المولى عز وجل أمهات الأخلاق والفضائل واضحة فى أذهان المسلمين ، فأمهات الفضائل التى أمر الشارع بها ، وحث عليها معروفة منكورة ، وأمهات الرذائل التى حذر الشرع منها ، ونهى عنها معلومة غير مجهولة .

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاقص ٣٤