تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فماله من نظير، وقد شهد له شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر رحمهما الله بعد موت المحب أنه «عالم الحنابلة» وعظمه فى عدة مواضع من مصنفاته منها «رفع الإصر عن قضاة مصر»، وكذا عظمه الشيخ شمس الدين السخاوى الحافظ المحدث فى الذيل الذى صنعه على رفع الإصر ترجمة عظيمة تبلغ كراسة فى كامل السالى. وكان بارعا فى الأدب، يحب المداعبات والألفاظ الفصيحة، وكتب أشياء من ذلك لأصيل الخضرى، وله نظم رائق ونثر فائق وخط شائق، إلا أنه كان يعلقه بحيث أنه فى غالب الأوقات لا يعرف يقرؤه، وكتب من مؤلفانه البدر السعدى تلميذه كثيرا وانتفع به ورباه ورقاه وجعله أكبر النواب، وأذن له فى الإفتاء والتدريس فصار هو المشار إليه، ولقبه «بالشيخ»، وعظم قدره، وترفع عن تعاطى الأخذ على الأحكام، وصار يحضر عقود المجالس عند الأمراء، وهو المشار إليه بين الحنابلة فى مذهبه، وهو أقرب وأصلح لدخوله فى هذا الباب بعد أستاذه لعقله وعلمه وخبرته بالأمور. ومن نظم صاحب الترجمة عفا الله عنه فى لغات الأنملة والإصبع قوله:

وهمز أنملة ثلّث وثالثة … والسبع فى أصبع واختم بأصبوع

وقوله رحمه الله مضيفا لبيت الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض نفع الله به:

بانكسارى، بذلتى بخضوعى … بافتقارى، بفاقتى، بفناكا

لا تكلنى إلى سؤالى وجدلى … بالأمانى والأمن من بلواكا

ووقفت على نظم ونثر وفوائد جمة لو ذكرتها فى هذا لطال، والله ولىّ الأفضال.

إنباء الهصر بأنباء العصر · الصفحة ٣٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إنباء الهصر بأنباء العصرص ٣٤٨