تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونعم الرجل تواضعا وتوددا لأصحابه وتفقدا لهم، مع حرصه على زيارتهم فى الأفراح والأنراح واستجلاب مودتهم، ويقبل الشئ اليسير من الفائدة ولو كانت ممن يكون، كل ذلك مع خفة الروح وحسن المداعبة وحلاوة المذاكرة والمحاسن الجمة. تعلل مدة ومات رحمه الله مطعونا شهيدا فى يوم يوم الاربعاء سابع شهر رمضان سنة تاريخه الذى هو عام خمس وسبعين وثمانى مائة بعد أن رثى نفسه بقصيدة من نظمه أنشدها من لفظه لبعض أصحابه وأحبائه عفا الله عنه - ومن نظمه عفا الله عنه:

يا من غدا من الذّنوب فى خجل … وخائفا من الخطايا والزّلل

ارحم (١) جميع الخلق وارج رحمة … فإنما الجزاء من جنس العمل

انتهت ترجمته ملخصة، رحمه الله ووالدينا ومشايخنا والمسلمين.

٤ - بردبك (١) بن عبد الله الأمير سيف الدين الفارسى الظاهرى جقمق، كافل المملكة الحلبية والشامية والمعروف والمشهور بالبجمقدار

. كان من قدماء مماليك الظاهر المذكور وأخذ الإمرة قبل الظاهرية الموجودين، وكان شكلا حسنا طوالا له عصبة وإقدام فى الأمور وفعل فى دولة أستاذه عادة من تقدمه من المماليك السلطانية، وكان يتسلط على الوزير والأستادار والمباشرين بالضرب والسب فيكتبوا له ولمن فى خدمته الجوامك واللحم [الجيد] الصنف والمثمن، وصار (١١٦ م) أستاذه الظاهر يغضب منه كل قليل بواسطة ذلك ويوصيه بهم. وهو من الفرسان الشجعان الأبطال، غير أنه كان مسرفا على نفسه والله يغفر لنا وله.

(١) أورد له السخاوى فى الضوء اللامع ٣/ ٢٤ ترجمة قصيرة.

إنباء الهصر بأنباء العصر · الصفحة ٣٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إنباء الهصر بأنباء العصرص ٣٠٠