يوم لخميس يبدأ بغروب الشمس من يوم الأربعاء، وغالب آيات القرآن - إن لم تك كلّها - تقدم الليل على النهار عند اجتماعهما.
وأما قوله تعالى في سورة يس: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ أي لا يجتمع الليل والنهار في وقت النهار، بل كلٌّ منهما في وقته الذي وقَّته الله تعالى له.
? وسرٌّ آخر في تقديم الليل، وهو تذكير للإنسان بحالته الأولى عندما كان في بطن أمه في ظُلمات ثلاث .. قال تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ (1).
? وسرٌّ ثالث هو أنَّ أول ما أمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من العمل كان في الليل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ (2).
وكان - صلى الله عليه وسلم - يدارس جبريل القرآن في ليالي رمضان، كما في الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن».
والكثير من السلف كان يقول: «لولا الليل ما أحببت العيش أبدًا» ..
(1) سورة الزمر، الآية: 6.
(2) سورة المزمل، الآيات: 1 - 4.