غَدَا مَعَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ،أَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا،أَوْ أَحَدُهُمَا أَخَذَ يَدَهُ،فَلَمَّا رَأَوْهُ كَشَطُوا الْأَنْطَاعَ عَنِ الْأَمْوَالِ،فَرَأَى مَنْظَرًا لَمْ يَرَ مِثْلَهُ،رَأَى الذَّهَبَ فِيهِ وَالْيَاقُوتَ وَالزَّبَرْجَدَ وَاللُّؤْلُؤَ يَتَلَأْلَأُ،فَبَكَى،فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا:إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِيَوْمِ بُكَاءٍ،وَلَكِنَّهُ يَوْمُ شُكْرٍ وَسُرُورٍ،فَقَالَ:" إِنِّي وَاللَّهِ مَا ذَهَبْتُ حَيْثُ ذَهَبْتُ،وَلَكِنَّهُ وَاللَّهِ مَا كَثُرَ هَذَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا وَقَعَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ ".ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقِبْلَةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ:" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَكُونَ مُسْتَدْرَجًا ؛ فَإِنِّي أَسْمَعُكَ تَقُولُ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ "،ثُمَّ قَالَ:" أَيْنَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ ؟ " فَأُتِيَ بِهِ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ دَقِيقَهُمَا،فَأَعْطَاهُ سِوَارَيْ كِسْرَى فَقَالَ:" الْبَسْهُمَا "،فَفَعَلَ،فَقَالَ:" قُلِ:اللَّهُ أَكْبَرُ "،قَالَ:اللَّهُ أَكْبَرُ،قَالَ:" قُلِ:الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَبَهُمَا مِنْ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ وَأَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ "،وَجَعَلَ يُقَلِّبُ بَعْضَ ذَلِكَ بَعْضًا،فَقَالَ:" إِنَّ الَّذِي أَدَّى هَذَا لَأَمِينٌ "،فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:أَنَا أُخْبِرُكَ،أَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ،وَهُمْ يُؤَدُّونَ إِلَيْكَ مَا أَدَّيْتَ إِلَى اللَّهِ،فَإِذَا رَتَعْتَ رَتَعُوا،قَالَ:" صَدَقْتَ "،ثُمَّ فَرَّقَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ:وَإِنَّمَا أَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِسُرَاقَةَ وَنَظَرَ إِلَى ذِرَاعَيْهِ:" كَأَنِّي بِكَ قَدْ لَبِسْتَ سُوَارَيْ كِسْرَى " قَالَ:وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ إِلَّا سِوَارَيْنِ.قَالَ الشَّافِعِيُّ:أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ:أَنْفَقَ عُمَرُ
قال · الصفحة ١٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قالص ١٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي