ببداهة العقول؛ فالله تعالى هو الذي خلق وهو الذي رزق وهو الذي أحيا وهو الذي يملك لا شريك له في كل ذلك، ومن كان هذا شأنه فهو وحده الذي يستحق أن يحكم لا يشركه في حكمه أحد.
وإذا كان القول: أن الله هو الحكم وأن الحكم له وحده، يمثل جزءاً من عقيدة المسلمين في الله ربهم، فإنه يعني من جانب آخر أن المسلم لا يُقر بذلك لأحد دون الله-تبارك وتعالى- هذا فضلاً عن أن يدعي ذلك لنفسه، أو لغيره.
ومما تقدّم يتبين أن من ادَّعى أنه هو الحَكَم وأن الحُكْم له (1) -سواء كان هذا المدَّعي فرداً، أو جماعة, أو هيئة، أو مؤسسة، أو مجلساً نيابيّاً، أو مجلساً شعبيّاً، أو (برلماناً) أو غير ذلك من المسمَّيات-فقد ادَّعى مشاركته لله -تبارك وتعالى- في ذلك.
وليس يخفى على أحد ممن يعلم حقيقة دين الإسلام أن مثل هذا الادعاء هو من الكفر بالله رب العالمين.
(1) من الجدير بالذكر أن الأنظمة الديمقراطية تدعي أن الحَكَم الذي له الحُكم وحده هو الشعب أو الأمة، وكل الأنظمة الديمقراطية تدَّعي هذه الدعوى، انظر في ذلك: «حقيقة الديمقراطية» للمؤلف.