والله جل وعلا قد جعل أسباب المغفرة للعباد: إما أن يغفر الله جل وعلا لعبده الذنوب والمعاصي، فيجعل العبد تحت المشيئة سواء كان الذنب صغيراً أو كبيراً، ما لم يكن شركاً، فإن الله جل وعلا أخذ على نفسه ألا يغفر للمشرك شركه، إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، كذلك أيضاً الحقوق؛ لقوة العدل ووجوب الوفاء بها، والأخذ بحكم الله سبحانه وتعالى، الله جل وعلا لا يغفر المظالم التي بين الناس، ولو استغفر الإنسان مدى الدهر، فمن ضرب رجلاً أو أخذ مال رجل، وأراد أن يستغفر فإنه سلك طريقاً للتوبة مسدوداً إلا في صور كأن يجهل الإنسان صاحب الحق ولا يدري أين أرضه ومكانه ونحو ذلك، فإن هذا باب المغفرة فيه مفتوح.
{إن الحكم إلا لله} · الصفحة ٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
{إن الحكم إلا لله}ص ٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي