تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبهذا وأمثاله انفرد بالسيادة الجامعة للسيادات كلها، والشرف المحيط الأعم صلى اللَّه عليه وسلّم. وكان من رتبة الكمال الّذي اختص به عليه السلام في جميع أموره: الكمال في [العبوديّة] [ (1) ] فكان عبدا صرفا لم تقم بذاته ربانية على أحد، وهي التي أوجبت له السيادة، وهي الدليل على شهوده على الدوام، وقد قالت عائشة رضي اللَّه عنها:

«كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يذكر اللَّه على كل أحيانه» ، وهو أمر يختص بباطن الإنسان وقوله، وقد يظهر خلاف ذلك بأفعاله مع تحققه بالمقام، فيلتبس على من لا معرفة له بالأحوال. واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

***

[ () ] جابر.

واستدل به صاحب (المبسوط) من الحنفية على إظهار كرامة الآدمي وقال: لأن الآدمي خلق من ماء وتراب، وقد ثبت أن كل منهما طهور، ففي ذلك بيان كرامته. قال محققه:

وحديث جابر، يغني عنه ما

رواه ابن ماجة، وابن حبان، والحاكم بإسناد حسن عن ابن عباس مرفوعا: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر» ،

وما

رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة: «أن رجلا أعمى سأل النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أن يصلي في بيته، فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلّم: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب» ،

وهذا في الفرائض كما هو معلوم، أما النافلة فلا تختص بالمسجد بل هي في البيت أفضل، إلا ما للشرع دليل على استثنائه. واللَّه تعالى أعلم. (فتح الباري) :

1/ 574 كتاب التيمم باب (1) حديث (335) .

[ (1) ] في (خ) : «العبودة» .

إمتاع الأسماع · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمتاع الأسماعج ٣ · ص ١٨٦