تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: بمجرد أن سيَّر الخليفة جيش أسامة قام بتحشيد من بقي من القبائل التي كانت لهم الهجرة في ديارهم وصيرهم مسالح حول قبائلهم(1) ... لقد حققت هذه الخطوة أهدافا تعبوية متعددة:

فهي أولاً: عزلت المسلمين من القبائل عن غير المسلمين، وأقامت حاجزاً نفسياً بين الطرفين يحول دون اهتزاز قناعة المسلمين بسبب قلتهم، وإزاء الضغط والقتل من مشركي قبائلهم.

وأوجدت خطوطاً دفاعية حول المدينة وطورت نظام الدفاع الذاتي عن النفس وتحمل مسؤولية المبادرة واتخاذ القرار.

2 – الحرب بالرسل أو سياسة الإلهاء

ثانياً: اتباع سياسة النبي - صلى الله عليه وسلم - في إلهاء المرتدين بالرسل فكلما ورد رسول بخبر قوم رده برسالة وأتبع الرسل بالرسل تأجيلا للمصادمة لحين عودة جيش أسامة.

ويبدو أن هذه السياسة كانت فعالة وحققت أهدافها، لأنها أبقت عامل الزمن الناجم عن غياب جيش المدينة (أربعون يوماً) إيجابيا لصالح الخلافة. وبالتالي أبقت زمام المبادأة بيدها حتى سماها المؤرخون بـ (الحرب بالرسل).

3 – مهاجمة بؤر الردة المتحركة

(1) أشار الدكتور علي محمد الصلابي في كتابه (أبو بكر الصديق ص223-224) إلى دراسة عميقة قام بها الدكتور مهدي رزق الله أحمد في كتابه (الثابتون على الإسلام أيام فتنة الردة) أثبت من خلالها أن الردة (لم تكن شاملة لكل الناس كشمولها الجغرافي، بل إن هناك قادة وقبائل وجماعات وأفراداً تمسكوا بدينهم في كل منطقة من المناطق التي ظهرت فيها الردة... وأن الدولة الإسلامية اعتمدت على قاعدة صلبة من الجماعات والقبائل والأفراد الذين ثبتوا على الإسلام، وانبثوا في جميع أنحاء الجزيرة، وكانوا سنداً قوياً للإسلام ودولته في قمع حركة المرتدين منهم).

إمامة الصديق · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمامة الصديقص ٩٧