تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدة الثالثة

سياسة الصديق وإنجازاته

السياسة باختصار هي: فن قيادة الجماهير.

ومنصب الخلافة منصب سياسي. فمن كان الأكفأ في هذا الفن فهو الأولى بهذا المنصب، وإن وجد معه من هو أكثر تديناً وورعاً؛ لأن الأمور العبادية البحتة - وان كانت معتبرة في شروط الاختيار - إلا أن الملحظ السياسي هو الأرجح في الميزان؛ إذ لا يشترط في الخليفة أو الأمير أن يكون الأعبد والأورع - وإن كان لا بد من توفر الحدود المقبولة من التدين - إنما يشترط فيه أن يكون الأكفأ في فن السياسة والقيادة، ولا تقبل منه الحدود الدنيا في هذا الفن.

ولو خيرنا بين رجلين: أحدهما أعبد الناس، لكنه ضعيف الشخصية، ضعيف الخبرة في السياسة، والآخر دونه في العبادة لكنه أقوى شخصيةً وكفاءةً سياسيةً وجب علينا اختيار الثاني أميراً أو خليفة، لأن علاقته بالأمة تحددها الكفاءة السياسية والقيادية أكثر من الناحية العبادية.

إن قوة القائد وضعفه للأمة أو عليها. أما عبادته فله وحده.

على هذا الأساس كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يختار قادته السياسيين والعسكريين: فقد أرسل مصعب بن عمير سفيراً عنه إلى يثرب يدعوهم إلى الله، ويتألف كبارهم ورؤساءهم ويمهد الطريق للهجرة من أجل إقامة دولة الإسلام. فهدى الله تعالى على يديه جمهورهم في

غضون سنتين فقط!

ولولا معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقدرته السياسية وقدرته التأثيرية في النفوس لما أرسله. ولو كان الأمر بالعبادة لأرسل من هو أعبد منه كعلي أو بلال مثلاً.

وأمّر عمرو بن العاص في اليوم الثاني من إسلامه، وكذلك خالد بن الوليد وأبا سفيان بن حرب وأمثالهم. ولا شك أن في صحابته - صلى الله عليه وسلم - من هو أعبد وأورع.

إمامة الصديق · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمامة الصديقص ٨١