تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعتقد الإمامية أن (الإمامة) منصب إلهي يتم بالتعيين من الله (بالنص أو الوصية من الإمام السابق)، وليس سياسياً ينعقد بالشورى من الأمة. ويجعلونها أصلاً من أصول الاعتقاد لا يصح الإيمان إلا به. ولا يتحصل ذلك بمجرد الإيمان بمبدأ (الإمامة) عموماً وإنما لا بد من الإيمان بعدد محدد من الأئمة تفصيلا.

وإذا كانت (الإمامة) بهذه المنزلة من الدين فلا بد لزوما أن ترد في الكتاب المبين مصرحا بها تصريحا لا يسع أحدا إنكاره أو تأويله أو صرفه إلى معنى آخر كما هو شأن القرآن مع الأصول كالنبوة عموما ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - خصوصا، فضلا عن (معرفة الله تبارك وتعالى)(1) إذ جاءت الآيات في ذلك نصوصا صريحة صراحة لا تحتاج معها إلى تفسير يوضحها ولا رواية تعضدها.

إن أصول الدين لا يتسامح الشرع بعدم معرفتها؛ إن إنكارها يستلزم الكفر. ولأنها بهذا المستوى من المنزلة والخطورة فقد أقام عليها الحجة الكاملة من وجهيها: الثبوت والدلالة. فكانت أدلتها في أصح وثيقة ألا وهي القرآن الكتاب المحفوظ الذي (لا مبدل لكلماته) و (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه). هذا من ناحية الثبوت. وأما من ناحية الدلالة فإن أدلة الأصول صريحة صراحة تامة وألفاظها لا تحتمل غير معنى واحد محدد هو ما دلت عليه من ذلك الأصل، فكانت أدلة الأصول قطعية الثبوت وقطعية الدلالة فلا يمكن أن يتطرق إليها الشك بأي حال من الأحوال؛ ولذلك يكفر منكرها بلا تردد.

(1) يروي الكليني [أصول االكافي 1/181] بسنده عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: كان أمير المؤمنين (ع) إماماً ثم كان الحسن (ع) إماماً ثم كان الحسين (ع) إماماً ثم كان علي بن الحسين إماماً ثم كان محمد بن علي إماماً من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى ومعرفة رسوله صلى الله عليه وآله .

إمامة الصديق · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمامة الصديقص ٥