إن قوله تعالى: ﴿ لا تحزن إن الله معنا ﴾ ?عبارة عن حكاية الله لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ?خطاباً لأبي بكر. وقد روى الإمام البخاري رحمه الله??بسنده عن أنس قال: حدثني أبو بكر - رضي الله عنه - ?قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ?في الغار?فرأيت آثار المشركين قلت: يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا. قال: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!??
والآية تصدق الرواية، والرواية تشرح الآية. وكلاهما من مشكاة واحدة.
والناظر المتأمل يجد إخباراً من النبي - صلى الله عليه وسلم - ?موثقاً من الله تبارك وتعالى بأن القائل - وهو رسول الله - و(صاحبه) - وهو أبو بكر – محفوفان جميعاً بمعية الله ، وأن الله تعالى معهما : يحفظهما ويكلأهما ويدفع عنهما كيد الكائدين وغائلة المشركين.
وهذا التعبير السماوي عن المعية لم نجد له شبهاً في القرآن الكريم ولم يرد لاثنين بخصوصهما الا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ?وأبي بكر - رضي الله عنه - ?، وإلا لموسى وهارون عليهما السلام?
والأمر يحتاج منا إلى وقفة مناسبة نبسط فيها الكلام عن حقيقة هذه المعية وأنواعها أولاً، وعن تجليات آثارها ثانياً:
???المعية وأنواعها
?المعية) عامة وخاصة وأخص
المعية نوعان : عامة وخاصة
فالعامة?كما في قوله تعالى: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ ﴾ ??المجادلة:7). وهذه شاملة لجميع الخلق: مؤمنهم وكافرهم. وهي معية العلم وما في معناه. ولا فضل فيها لأحد .
إنما الفضل في المعية الخاصة?كما في قوله تعالى?? ﴿ إن الله مع الصابرين ﴾ ???البقرة:153)، وقوله :? ﴿ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ﴾ ???النحل:128) وهي معية التأييد والحب والرعاية والحفظ .