تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان أبو بكر الجبل الوحيد الذي ظل راسياً لم تهزه الزلازل! لقد قرر قتال الدنيا مجتمعة مهما كانت الظروف وبلغت التضحيات وكانت النتائج!

جاءه عمر بن الخطاب يقول له: (تألف الناس وارفق بهم) فصرخ في وجهه : (أجبار في الجاهلية خوار في الاسلام! رجوت نصرك فجئتني بخذلانك!) وأقسم بالله ليقاتلنهم حتى يؤدوا الخيط والمخيط ثم قال: (انه قد انقطع الوحي وتم الدين، أَوَ ينقص الدين وأنا حي !!).

ولك أن تتصور شجاعة رجل يقف لعمر ويصرخ في وجهه ينبزه بالخَوَر! وعمر هو عمر في شجاعته، وسطوته وهيبته !!

يا من رأى عمراً تكسوهُ بردتُهُ ... والزيتُ أُدْمٌ له والكوخُ مأواهُ

يهتزُّ كسرى على كرسيِّه فَرَقاً ... من بأسِهِ وملوكُ الرومِ تخشاهُ

ثم تفكر في مدى صلابته ورباطة جأشه وثبات قلبه، وقد اجتمع حوله الصحابة - رضي الله عنهم - ?يرجونه أن يلين فيوافقهم على إرجاع جيش أسامة ليستعينوا به في القتال، ويذكرون له حراجة الموقف وتغير الظرف فما يزيدونه إلا عزما ومضاءاً! ويقسم أن لن يحل عقدة عقدها رسول الله?بيده ولن يرجع جيش أسامة ولو رأى الكلاب تجري بأرجل أمهات

المؤمنين في سكك المدينة!

رجل بلغ في الإيمان مداه! وفي الشجاعة مداها!

إمامة الصديق · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمامة الصديقص ٣٤