تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتجلت في الصديق أول آية في القرآن: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ ؛ لأن نعمة حفظ القرآن من أعظم النعم التي يحمد الله عليها ويشكر. وأبو بكر كان في هذا الحفظ السبب الأكبر. ولذلك يقول الله تعالى ﴿ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً ﴾ (الكهف:1). فالله يحمد على إنزال الكتاب وعلى حفظه من التحريف.

وتجلى فيه أول سورة البقرة: ﴿ ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ﴾ (البقرة:2،1). ولا يكون الكتاب هادياً إلا بعد الاطمئنان الى كماله وحفظه ونفي الريب عنه. وأبو بكر هو الرجل الذي كتب الله ذلك على يده. وذلك يستلزم نفي الريب عن أبي بكر أولاً وإلا تطرق الريب الى الكتاب لأن فاقد الشيء لا يعطيه. إذ كيف لصاحب العيب

أن ينفي عن غيره الريب!

وأبو بكر هو (الأتقى). ومن أولى من الأتقى بتولي حفظ كتاب المولى؟! يقول علي - رضي الله عنه - : (رحم الله أبا بكر كان أول من جمع القرآن بين اللوحين).

وهكذا جمع أبو بكر الأمة بعد أن تفرقت أو كادت.

وجمع دستور الأمة بعد أن كان مفرقاً.

ولا أمة بلا دستور، ولا دستور بلا أمة.

وفي الوقت نفسه استطاع أن ينقل عوامل الصراع الداخلية إلى ساحة الخصم ويغزوه في عقر داره.

فمن أولى منه بإمامة الأمة وقيادتها !

أما أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - فقد شرفه الله تعالى بجمع الأمة على قراءة القرآن بلهجة واحدة طبقاً للمصحف الذي جمعه أبو بكر. لكنه لم يستطع الحفاظ على وحدة الأمة بل استطاع الخصوم من اليهود وزنادقة الفرس ودهاقنتهم وغيرهم أن ينقلوا عوامل الصراع الى ساحة الأمة الداخلية ويشغلوها بنفسها في صراعات وفتن لم يستطع إخمادها بل أكلته آخراً بنارها وأغرقته بأمواجها فقضى شهيداً وترك الأمة تعاني مما كان الى اليوم .

4- حسم معضلة ولاية الأمر

استطاع الصديق - رغم قصر فترة حكمه - أن ينجز هذه الإنجازات ويحفظ الأمة قوية موحدة في قاعدة فكرها واتجاه حركتها.

إمامة الصديق · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمامة الصديقص ١١٤