تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترى ! لو خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة عثمان وتولي علي بأربعين يوماً ماذا كان سيجد ؟ وما عساه أن يقول!

إنه سيجد أمة متفرقة تموج في الفتن. وإمامهم يرقب الأوضاع وهو يتحسر كهارون يأمر أتباعه فلا يطيعون وينهى قومه فيعصون وهو يقول: (تقول قريش: ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا رأي له ألا لا رأي لمن لا يطاع لا رأي لمن لا يطاع لا رأي لمن لا يطاع).(1)

لقد انتظر هارون حتى رجع موسى فحسم الأمر. ولحق علي بعد حجة الوداع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدركه عند ذلك الغدير فكان ما كان وقضي الأمر. وتبعه وهو متوجه الى تبوك فواساه وطيب خاطره ! ولكن ينتظر من في ذلك الظرف وهو أمير المؤمنين وخليفة المسلمين؟!

وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول له: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟).

وشتان شتان بين المنزلتين ! لقد كان الفراغ واسعاً بين منزلة هارون ومنزلة موسى فملأه يوشع بن نون كما ملأ الفراغ بين محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي أبو بكر الذي شبهه رسول الله بإبراهيم وعيسى، وعمر الذي

شبهه بنوح وموسى !

ولا شك أن إبراهيم وعيسى - وكذلك نوحاً وموسى - أعظم منزلة من هارون.

وأذكِّر هنا أن يوشع الذي خلف موسى - عليه السلام - صار من بعده نبياً يوحى إليه؛ فلولا أن الوحي قد انقطع بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن محمداً قد ختمت به النبوة، لكان أولى الناس بالنبوة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وأ

2- التصدي للأخطار الخارجية والجهاد في سبيل نشر الرسالة

وهو من أدل الدلائل على عبقرية الصديق السياسية وكفاءته المتميزة في التخطيط والقيادة العسكرية.

(1) نهج البلاغة.

إمامة الصديق · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمامة الصديقص ١٠٨