تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكلام، فجعل يرفع يديه إلى السماء ويضعهما على أسامة.. وعرف أسامة أنه يدعو له «١» .

وعما قليل، حينما لحق الرسول ﷺ برفيقة الأعلى، وتولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه قيادة الأمة التي صنعها محمد بن عبد الله ﷺ وتحركت بوادر الارتداد عن الطريق «واشرأبت- كما تقول عائشة رضي الله عنها- اليهودية والنصرانية ونجم النفاق، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية» «٢»، أعلن أبو بكر أنه سيقف بوجه الردة وسيقاتلها ولو تخطفته الذئاب!! وأصر في الوقت نفسه على أن يمضي جيش أسامة إلى هدفه، كما أراد رسول الله ﷺ. وعند ما اعترض عليه الصحابة بأن قاعدة الإسلام مهددة من كل جانب، ولا جيش فيها، قال خليفة رسول الله ﷺ: «ما كنت لأرد جيشا جرده رسول الله ﷺ» .. ومضى أسامة وأوطأ، كما أمره رسوله ﷺ، خيول المسلمين تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ووضع خطواته الأولى على الطريق التي سيجتازها الفاتحون عما قريب صوب بلاد الشام، يحملون معهم تعاليم الإسلام ونداء رسوله الكريم..

(١) ابن هشام ص ٣٨٦- ٣٨٧، ٣٨٨.

(٢) ابن هشام ص ٤٠٤.

دراسة في السيرة · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دراسة في السيرةص ٢٦٤