تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به) وحسب الصوم شرفاً أن الله نسبه لذاته العلية فهو من أحب العبادات إليه وأشرفها عنده؛ فهو تخصيص قي سياق العموم للتعظيم، كقوله تعالى: (وطهر بيتي) [الحج: 26]، وقوله (ناقة الله) [الأعراف: 73] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليك بالصوم، فإنه لا مثل له) [النسائي: 2220 وصححه الألباني]، فكأنه قال: هو العبادة الأفضل والآثر عندي، ولهذا جعل جزاء الصائمين عليه فرفع الوساطة بينه وبين الصائمين في علم مقدار الأجر والثواب كما رفعها بينه عز وجل وبين الداعين في الإجابة.

- والصيام من أدعي أسباب قبول الدعاء و لهذا ذكرت آية الدعاء بين صيامين قال تبارك وتعالى: \" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن \" [البقرة: 185] ثم قال: \" وإذ سألك عبادي عني فإني قريب \" [البقرة: 186] وأتبع ذلك بقوله: \" أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم \" [البقرة: 187]

وفيها أربعة لطائف:

الأولى: أنها بينية لآيات الصيام وكأنها إشارة لأولوية قبول دعاء الصائمين.

الثانية: لم يجعل الله عز وجل بينه وبين خلقه واسطة في إجابة الدعاء ولو جعلوا هم واسطة في السؤال عليه!! فتجد في كتاب الله ثلاثة عشرة موضعاً: يسئلونك عن كذا – قل: كذا، مثل قوله: يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير \" [البقرة: 219] وغيرها .. وهو معروف من كتاب الله، ولما سألوه صلى الله عليه وسلم عن ربهم عز وجل: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فأجابهم بنفسه عن نفسه فقال: \" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان \" فرفع الوسائط من بينه وبينهم ولو واسطة اللفظ تقرباً وتحبباً.

الثالثة: التعبير بلفظة إذا دعان يفيد تحقق الإجابة بمجرد الدعاء.

إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي بهص ٤