فإن كان على أحدهما الأكثر وعلى الآخر الأقل إلا أن الإمام مع الأقل تساويا فإن استويا في العدد والأئمة ومع أحدهما أحد الشيخين ففيه وجهان
أحدهما أنهما سواء لحديث أصحابي كالنجوم
والثاني أن الذي معه أحد الشيخين أولى لحديث اقتدوا باللذين من بعدي
ثم ذكر أن الفرق بين اختلاف أقوال الصحابة واختلاف الأحاديث في أنه لا يجمع بين أقوال الصحابة رضي الله عنهم بتنزيل المطلق على المقيد وتخصيص العام بالخاص وتأويل ما يحتمل ونحو ذلك مما يجمع به بين الأخبار المختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جميع الأخبار صادرة عن واحد وهو معصوم صلوات الله وسلامه عليه فلا يجوز فيها الاختلاف والتضاد من كل وجه فيجمع بينها ما أمكن حتى لا يكون أحدها مخالفا للآخر وإذا لم يمكن ذلك كان الثاني ناسخا للأول
وأما أقوال الصحابة إذا اختلف فليست كذلك لاختلاف مقاصدهم وأن ذلك ليس صادرا عن متكلم واحد
واحتج ابن عبد البر لما ذهب إليه الجمهور أنه لا يتخير بين أقوال الصحابة عند اختلافهم بل يرجع إلى ما يترجح به من خارج باتفاق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على تخطئة بعضهم بعضا ورجوع بعضهم إلى قول غيره عند مخالفته إياه كما روى في قصة المرأة التي بعث إليها عمر رضي الله عنه ففرعت فأجهضت جنينا فمات فشاور أصحابه في ذلك فقالوا ما نرى