تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهاك أخي بعض المخالفات التي يقع فيها بعض الناس وهم يظنون أنها ليست كذلك لأن أصلها الجواز ، وهي كذلك لولا ما طرأ عليها ، ووقع فيها ، وتلبَّس بها من الخطإ أو الخطايا التي خرجت بها عن حكمها الأصل ، بينَّاها لقوم يعقلون ، لعلَّهم ينتهون فيهتدون !

ب ـ 1 ـ السفر إلى البلاد المسلمة التي يكثر فيها الفساد :

ومما يلفت الاهتمام ويسترعي الانتباه أن بعضاً من الناس يعبد الله تعالى في وطنٍ دون وطن ، وزمن دون زمن ، ومكان دون مكان ، وكأنما الإجازة الصيفية سبب من أسباب التفلُّت على أوامر الله ، وموسم من مواسم التضييع لفرائض الله وانتهاك حدود الله ، والتخلي عن كثير من المسئوليات ، والوقوع في عدد من المحرمات ، وهذا حال من يسافر إلى بعض البلدان الإسلامية التي يكثر فيها الفساد ، ويظهر الفجور والسفور في كل ناد ، ويصبح الفرد زعيم نفسه يفعل ما يشاء ويصنع ما يريد ، فيظهر المخبوء من كوامن النفس ، وينكشف المستور من أمراض القلب ، ويتجلَّى ضعف الإيمان وقلَّة الوازع عند غياب الرادع ، وتبدو آثاره في صورة محزنة كالتفريط في الحجاب ، وتضييع الصلوات ، والتواجد في أماكن الرقص والفجور ، ومواطن الخلاعة والخنا والفواحش والزنا ، وغير ذلك من موجبات الفساد .

وطالما سمعنا عن صالح ٍفسد ، ومستقيم انتكس ، ومقبل أدبر ، عندما خلوا بالمعاصي ، وتيسَّرت لهم أسباب مقارفة الذنوب ، فوقعوا في حمأة الرذيلة ، وتلطخوا بالموبقات الوبيلة ، وإذا أمنت العقوبة أسيء الأدب إلاَّ لمن كان قلبه حيَّاً ، وضميره متيقظاً ، وإيمانه مرتفعاً .

عن أسامة بن شريك ، قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" ما كرهتَ أن يراه الناس فلا تفعله إذا خلوت " (1) .

(1) - رواه ابن حبان في روضة العقلاء والضياء في المختارة وغيرهما ، انظر : السلسلة الصحيحة (3/44) (1055) .

إجازة سعيدة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إجازة سعيدةص ٩