والمقصود به النوم الذي يترتب عليه ضياع الصلوات ، والتفريط في الواجبات ، والتفلت من المصالح والحقوق والأمانات .
فالنوم من أعظم نعم الله على عباده ، ومن أجلِّ آياته الدالة عليه ، فَبِهِ راحة أبدانهم ، وتجديد نشاطهم ، وإذهاب التعب والنصب من أجسادهم .
قال تعالى :[ ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ] (1) .
لكن الزيادة فيه والإكثار منه وجعله في غير حينه يخرج به عن غايته والحكمة التي خلق من أجلها ، فيكون من أسباب الخسارة في الدنيا والعقبى .
وقد ابتلي بعض الناس بحب النوم أكثر مما ينبغي ، فجعل الإجازة الصيفية كالبيات الشتوي ، فينام حيث يستيقظ الناس ، وينتبه من رقدته حين ينام الخلق .
فأهله منه في عناء ، ونفسه منه في شقاء ، قد ضاعت مصالحه ، وتعطلت أعماله ، لا تكاد تراه إلا نائماً ، ويا ليت شعري ! ماذا أبقى لرقدة القبور ؟!
عن خوَّات بن جبير ، قال : "نوم أول النهار خُرق (2) ، وأوسطه خُلق (3) ، وآخره حُمق" (4) .
فلا تسأله عن الأوقات المباركة واللحظات الماتعة فهو عنها في سبات عميق !
عن صخر الغامدي ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" اللهُمَّ بارك لأُمتي في بُكُورها " .
قال : وكان إذا بعث سرية أو جيشاً ، بعثهم أول النهار .
"وكان صخر رجلاً تاجراً ، وكان إذا بعث تجارة بعثهم أول النهار ، فأثرى وكثر ماله" (5) .
والمصيبة الرهيبة أن نومه ضيع عليه الفرائض وأخَّر الصلوات حتى خرجت عن الواجب من الأوقات .. وتلك ـ والله ـ الحالقة ، والمآسي الماحقة !
(1) - الروم :23 .
(2) - أي جهل .
(3) - خلق ممدوح محمود .
(4) - صحيح الأدب المفرد ص(481) رقم (942) . والنوم في القيلولة سنة ، لقوله ـ صلى الله عليه وسلم :" قيلُواْ فإنَّ الشياطينَ لا تَقيل " السلسلة الصحيحة (4/202) (1647) .
(5) - صحيح سنن الترمذي (2/4) (968) وصحيح سنن ابن ماجه (2/21) (1818) .