(التنّورة) وهو ما خِيط على هيئة إزار بمطاط في أعلاه، بل وفي بعضها جيوب جانبية، فهذا من المخيط، وهو نوع من لباس العرب قديما يُسمّى (النقبة)، قال في لسان العرب: النُّقْبَة: وهو السراويل بلا رجلين. اهـ، ولشيخنا الشيخ إبراهيم الصبيحي – حفظه الله – مطوية في التنبيه على هذا اللباس، فهو من لباس العرب قديما، ومن لبسه لزِمته الفدية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: و ليس له أن يلبس القميص لا بِكُم ولا بغير كُم، وسواء أدخل فيه يديه أو لم يدخلهما، وسواء كان سليما أو مخروقا، وكذلك لا يلبس الجبة ولا القباء الذي يدخل يديه فيه، وكذلك الدرع الذي يسمى " عرق جين " وأمثال ذلك باتفاق الأئمة، وأما إذا طرح القباء على كتفيه من غير إدخال يديه ففيه نزاع، وهذا معنى قول الفقهاء: لا يلبس، والمخيط ما كان من اللباس على قدر العضو، وكذلك لا يلبس ما كان في معنى الخف كالموق و الجورب نحو ذلك، ولا يلبس ما كان في معنى السراويل كالتُّبّان و نحوه، وله أن يعقد ما يحتاج إلى عقده كالإزار وهميان النفقة اهـ، وقال الشيخ زيد البحري في موقعه: لا يجوز لبسه و لا يُلبس إذا كان على شكل التنورة، لأنه انتقل من اسم الإزار إلى التنورة إلا إذا كان سيوضع مغّاط فقط لا يغير مسمى الإزار 0
صورة الإحرام
/
القول الثاني: الجواز
قال بالجواز العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، والمحدث سليمان بن ناصر العلوان، والشيخ الدكتور سلمان العودة، والشيخ الدكتور خالد بن عبد الله المصلح، والشيخ الدكتور عبد الله السكاكر، والشيخ سليمان بن عبد الله الماجد، و الشيخ الدكتور سعد بن عبد الله الحميد 0
قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله في الشرح الممتع ومجموع فتاوى وموقعه: وقوله صلّى الله عليه وسلّم (ليحرم أحدكم في إزار ورداء)، يشمل الإزار المخيط الذي خيط بعضه ببعض، والإزار المطلق الذي يلف على البدن لفاً، كلاهما جائز، وعلى هذا فلو خاط المحرم الإزار فهو جائز، ولو التف به التفافاً فهو جائز، ولو وضع فيه جيباً للنفقة وغيرها فهو جائز، والنبي صلّى الله عليه وسلّم لم يقيد وإذا لم يقيد فما سمي إزاراً فهو إزار، وقال أيضا في الشرح الممتع: لو أن الرجل عقد الرداء على صدره فليس حراماً؛ لأن الرداء وإن عقد لا يخرج عن كونه رداء، ولو شبكه بمشبك فهل يُعد هذا لبساً؟
الجواب: لا يعد لبسا، بل هو رداء مشبك، لكن بعض الناس توسعوا في هذه المسألة، وصار الرجل يشبك رداءه من رقبته إلى عانته، فيبقى كأنه قميص ليس له أكمام، وهذا لا ينبغي، أما إذا زرَّه بزر واحد من أجل ألا يسقط، ولا سيما عند الحاجة، كما لو كان هو الذي يباشر العمل لأصحابه، فهذا لا بأس به 00000 فبعض الناس يلبس إزاراً مخيطاً، أي: لا ينفتح، ثم يلفه على بدنه ويشده بحبل، فهل نقول: إن هذا جائز، أو أنه يشبه القميص أو السراويل؟