تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا (1) وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الآية.

قال ابن كثير -رحمه الله –: «الخالق للأشياء هو المستحق للعبادة»، وأنواع العبادة (2)

(1) فائدة: لما أمر الله تعالى جميع الناس بعبادته - وهو أول أمر وأعظم أمر في القرآن - مبيناً برهان استحقاقه للعبادة وحده وهو انفراده بأفعال ربوبيته وإنعامه عليهم نهى عن الشرك به، فقال جل وعلا: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، أي: لا تجعلوا لله تعالى من خلقه أنداداً، أي: أمثالاً مضادين تعطونهم بعضاً من حقه، وهذا لأن الشرك الذي هو التنديد أعظم الذنوب، كما قال - صلى الله عليه وسلم - جواباً لمن سأله أي الذنب أعظم؟: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك»، فهذا الشرك الأكبر هو أول ما نهى الله عنه وأعظم ما حرم الله على عباده وأشد ما توعد الله عليه بألوان من الوعيد وضروب من العقوبات لشناعته وفظاعته لأنه تعدِ على الله تعالى في حقه.

والمعنى: لا تجعلوا لله شركاء من خلقه تصرفون لهم شيئاً من العبادة التي هي خالص حقه، فإن الله تعالى هو الإله الحق المتنزه عن الشريك والند والمثال وذلك لأن المعبودات من دونه إما صالحون وأنبياء وملائكة يعبدون الله ولا يرضون أن يجعلوا شركاء لله تعالى، أو طواغيت وفجرة، أو جمادات: وكل هؤلاء لا يملكون نفعاً أو ضراً لأنفسهم ولا لغيرهم، وقد حرم الله تعالى عليكم أن تشركوا به أحداً من خلقه كائناً من كان والحالة أنكم تعلمون أن الله تعالى لا ند له في عبادته كما لا شريك له في خلقه وملكه وتدبيره وأسمائه وصفاته وغير ذلك من خصائصه.

(2) فائدة: بدأ الشيخ في تفصيل أنواع العبادة وأن منها: الاعتقادات والأعمال القلبية، والأقوال اللسانية، وأعمال الجوارح.

ويستنبط من أسلوب الشيخ - رحمه الله - ضابط للعبادة، وهو: أن العبادة كل قول أو فعل أو عمل قلبي أمر الله تعالى بإخلاصه له أو نهى عن قصد غيره به، أو أثنى على من فعله له، أو ذم وتوعد من توجه به إلى غيره، ومتى ما تقرر أن الشيء عبادة لله فصرفه أو شيء منه لغير الله شرك.

إفادة المسئول عن ثلاثة الأصول · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المسئول عن ثلاثة الأصولص ٢٦