تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحيفة إلى الخليفة، ولا تأمروا له بشيء، ولا تسألوه ممن هو قال: فذاك له. قال الرجل: أنا هو، فكان مسلمة لا يصلي بعد ذلك صلاة إلا قال: اللهم اجعلني مع صاحب النقب؛ لما لمس من

إخلاصه لله تعالى، وتنزهه عن المطامع الدنيوية.1 8 - أثناء حصار عمورية، خرج أحد قادة الرومان، وطلب الأمان لمقابلة

المعتصم. وكان يريد من تلك المقابلة المصالحة وعقد الأمان له ولذريته، على أن يسلم الحصن الذي هو مسئول عنه، فأجيب إلى طلبه، وسار إلى المعتصم، فلما مثل بين يديه، دخل المسلمون المدينة، فضرب القائد الروماني بيده على لحيته، وكأنه نادم على شيء ما، فقال له المعتصم: ما لك؟. قال: جئت أريد أن أسمع كلامك وتسمع كلامي، فغدرت بي. فصدقه المعتصم، وأحسن النية تجاهه وجعل من الأمان الذي دخل به معسكر المسلمين حتى وصل إليه أمانا له، ولما جاء من أجله، حيث قال له: كل شيء تريد أن تقوله فهو لك علي، قل ما شئت، فإني لست أخالفك (2).

ولما لم يكن القائد الروماني يعرف عن أخلاق المسلمين شيئا، فقد حمل ذلك الكلام على الخديعة والكذب، فقال: «أيش لا تخالفني وقد دخلوا المدينة» (3). فكان يعتقد أن دخول المسلمين للمدينة عنوة، وبدون صلح يعني قطع كل الآمال بعقد الصلح، والأمان على التنفس والذرية والمال حيث إنهم قد اعتادوا على ذلك خلال حروبهم. فأراد المعتصم أن يؤكد له

(1) انظر ابن قتيبة، عيون الأخبار، ج 1 ص 172.

(2) تاريخ الطبري، ج 9 ص 18.

(3) المصدر السابق.

لان

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨٣٣