وكذلك الأصم الذي لا يسمع، فهو يبصر ويمشي، ويستطيع استخدام السلاح، إلا أن عدم سماعه يبعده عما يجري حوله من أحداث فلا الأوامر يسمع، ولا التوجيهات يعي، فيفسر الأحداث حسب فهمه لما يجري حوله، فقد يندفع باتجاه العدو عند التراجع، وقد يتراجع عند الإقدام، وفي ذلك خطر جسيم
وكذلك الأخرس الذي لا ينطق، فهو لا يستطيع التحدث بها علم ولا عما يريد، وقد يفهم مراده خطأ، وفي ذلك خطر على نفسه وعلى زملائه، وعند التنادي بالشعار لا ينادي، فقد يقتله أحد زملائه.
أما ضعيف البدن إما لكبر السن، أو لضعف في التركيب البدني، فلا يستطيع الجلاد ومجابهة الأعداء، فلا الشدائد يتحمل، ولا على الكر والفر يقوى).1 والمعركة تحتاج إلى نوع معين من الرجال، يتميز بالشجاعة والقدرات القتالية التي لا تتأثر بأهوال المعركة، بل تتفاعل معها، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجبن، ويعد الجبان من شر الرجال، قال صلى الله عليه وسلم: «شر ما في رجل شح هالع، وجبن خالع»).2
فالأعمى، والأعرج، والأقطع ومن في حكمهم ممن لا يقدرون على مواجهة الأعداء، قد جعل الله سبحانه وتعالى لهم عملا آخر يشاركون فيه، ليس فيه حمل للسلاح، وإنما في حكمه، كخلافة المجاهدين في
(1) انظر تفسير ابن كثير ج 2 ص 832؛ وانظر ابن الجوزي، زاد المسير، ج 3 ص 4484
وانظر البغدادي، المصدر السابق.
(2) حديث حسن، السيوطي، الجامع الصغير، ج 2 ص 77، حديث رقم (4881)؛
وانظر سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الجرأة والجبن.
A 1