تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هديكم، ولا يضعفن يقينكم، واعلموا أن المعونة تأتي على قدر النية، والأجر على قدر الحسبة، وأن المسلم لا ينبغي له أن يكترث بشيء يقع فيه مع معونة الله له 1، فيجب أن يكون الاعتماد على الله سلاا يركن إليه الجندي في كل وقته، في الضيق والشدة، فلا يبالي بها يواجه، ولا با توجه له من صعاب ومخاطر ومهالك، ولقد بين أحد قادة الجيوش الإسلامية المثنى بن حارثة الشيباني حال الأعداء إذا فقدوا سلاحهم، وأنهم بدون سلاح كالبهائم توجهها أينما تريد، فقال: ولا يروعنكم زهاء (2) ترونه ولا سواد، ولا يسئ ج 3، ولا نبال طوال، فإنهم إذا أعجلوا عنها، أو فقدوها، كالبهائم أينما وجهتموها اتجهته، فبفقدهم السلاح يفقدون السند والمعول، فلا مستند لهم سواه.

وقال عمرو بن العاص مخاطبا جند الإسلام في اليرموك: « ... فلا بيهولنكم جموعهم ولا عددهم، فإنكم لو صدقتموهم الشد تطايروا تطاير أولاد الحجل» (1389).5\ 6

فالاعتماد على السلاح وحده وهن، والجندي المسلم في قتاله لا يكترث بسلاح عدوه ولا عدده، ولا يعتمد في قتاله على السلاح المادي؛ لأن قيمته محددة.

(1) انظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 409.

(2) أي عدد، تقول: زهاء مائة أي قدر مائة، انظر الرازي، الصحاح، ص 277.

(3) يقال: قوس فجاء ومنفجة إذا بان وئرها عن كبدها. انظر الفيروزآبادي، القاموس

المحيط، ج 1 ص 209,

(4) الطبري، المصدر السابق، ص 498.

(5) طائر في حجم الحمام. انظر المعجم الوسيط، ج 1 ص 158

(6) ابن کثير، البداية والنهاية، ج 7 ص 9,

380

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٦٢٧