تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجندي المسلم بإيمانه الصادق، وعقيدته الراسخة يتحصن ضد ما يوجه له من حرب نفسية ومادية، فهو يؤمن بأن الله تعالى مع جنده ناصرا ومعينا لهم مهما كانت قوة العدو وكثرته العددية، قال تعالى: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (1). فالنصر من عند الله تعالى بحوله وقوته.

ولقد ربي الإسلام جنده على ذلك، فتسب قتلهم ورميهم المشركين إلى الله، قال تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (2) فلم يكن وقوع القتل بالأعداء بحولكم ولا قوتكم يا معشر المسلمين، رغم كثرتهم وقوتهم المادية، وقلة عددكم وضعفكم المادي، ولم تكن با محمد مبلغ الرمي حين رميت قريشا بالحصباء يوم بدر، لكن الله كبت المشركين، وأوقع فيهم القتل بحوله وقوته، لا بحولكم وقوتكم أيها المسلمون، ولا أنت يا محمد (3).

وعلى هذا المنهج تربي جند الإسلام، فأصبح الجندي لا يخاف من قوة عدوه مهما بلغت، ولا يتأثر بها يوجه له من حرب نفسية) 4؛ لأنه تربى على الاعتماد على الله في كل شيء بعد بذل الأسباب، قال تعالى الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا _____________

(1) سورة آل عمران، الآية 190

(2) سورة الأنفال، الآية 17

(3) انظر تفسير ابن کثير، ج 2 ص 299

(4) انظر خطاب، بين العقيدة والقيادة، ص 109.

377

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٦٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٦٢٤