مکتوب، فلا يزيد العمر بالتخلي عن الشجاعة والجرأة، ولا ينقص بالالتحام والإقدام في المعارك، قال تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)،1 وقال تعالى: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (2).
بقوة السلاح وكثرته، ولا بالحصون المتحصن بها، بل علاقته بالأجل المحدد الذي قدر ساعته مولاه، فإذا حاول العدو إخافته بالموت والقتل عن طريق إلقاء متفجرات (3)، أو استعمال سلاح فتاك، فإن ذلك لا يؤثر فيه؛ لعلمه وإيمانه بحقيقة الأجل المكتوب).4
ولقد جعل الإسلام الإيمان بالأجل المكتوب «أصلا إيمانيا في صميم العقيدة، ويربي عليها تربية عميقة طويلة، ويروض عليها النفس حتى تصبح واقعا عمليا في الفكر والسلوك 5 فبعد أحد قال المنافقون: و ... لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ... 6). وذلك اعتقاد منهم بأن الخروج للقتال سبب موتهم، وأنهم لو بقوا في المدينة ما قتل أحد، فرد الله عليهم بتقرير حقيقة الأجل، فقال تعالى: ( ... قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ
(1) سورة الأعراف، الآية 34
(2) سورة النساء، الآية 78
(3) مواد كيماوية، تصنع منها القذائف والألغام. انظر المعجم الوسيط، ج 2 ص 170.
(4) انظر توفيق علي وهبة، الجهاد في الإسلام، ص 90، وانظر إسماعيل أبو شريعة،
نظرية الحرب في الشريعة الإسلامية، ص 229. (
5) محمد شديد، الجهاد في الإسلام، ص 98.
(6) سورة آل عمران، الآية 154.
39.