فنصر الله ليس مع ادعاء الإيمان، بل مع الالتزام التام بما تمليه عليهم كلمة الإيمان من معان) 1، فالنصر ارتبط بالإيمان وجودا وعدما، والإيمان ارتبط بالعمل الصالح الدال على صدقه.
ولم تكن سنة الله أن يؤيد مخلوقا بدون عمل، ولو كان ذلك الأيد نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من دون عمل، فهو الأولى بذلك.
والنصر المرتبط بالإيمان سنة الله في الأولين، قال تعالى: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (2)، وقال تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (3).
فجرت السنة الإلهية أن يكون نصر الله وتأييده لمن أمتلأ قلبه إيمانا وحافظ على واجبات دينه، ونصر نهجه في الحياة، قال تعالى: ( .. وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (4)
وقال تعالى موجها عباده إلى الاقتداء بأسلافهم من أتباع الأنبياء: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ،5 فيما أصابهم لم يكن ليؤثر فيهم، بل توجهوا إلى الله
(1) انظر شوقي خليل، عوامل النصر والهزيمة، ص 9.
(2) سورة الصافات، الآية 171 - 173.
(3) سورة غافر، الآية 51.
(4) سورة الروم، الآية 47.
(5) سورة آل عمران، الآية 146 - 147.
و