تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بينهما من علاقة .. ولم يتجاوز القرآن المكي هذه القضية الأساسية إلى شيء ما يقوم عليها من التفريعات المتعلقة بنظام الحياة، إلا بعد أن علم الله أنها قد استوفت ما تستحقه من البيان، وأنها استقرت استقرارا مکيا ثابتا في قلوب العصية المختارة من بني الإنسان التي قدر الله أن يقوم هذا الدين عليها وأن تتولى هي إنشاء النظام الواقعي الذي يتمثل فيه هذا الدين».

إذا فالعقيدة جوهر الإسلام وأساسه، والمنطلق الذي يحدد الطريق السليم للعمل، لذلك وجب أن يكون الإقرار بالعقيدة الصحيحة أول عمل يدعى إليه الإنسان.

يقول سيد قطب: اينبغي أن يكون مفهوما لأصحاب الدعوة الإسلامية أنهم حين يدعون الناس لإعادة إنشاء هذا الدين يجب أن يدعوهم أولا إلى اعتناق العقيدة - حتى لو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين، وتشهد لهم شهادات الميلاد بأنهم مسلمون! - يجب أن يعلموهم أن الإسلام هو (أولا) إقرار عقيدة: (لا إله إلا الله) بمدلولها الحقيقي، وهو رد الحاكمية لله في أمرهم كله، وطرد المعتدين على يد سلطان الله بادعاء هذا الحق لأنفسهم، وإقرارها في ضمائرهم وشعائرهم وإقرارها في أوضاعهم وواقعهم .. ولتكن هذه القضية هي أساس دعوة الناس إلى الإسلام، كانت هي أساس دعوتهم إلى الإسلام أول مرة ... إن القلوب يجب أن تخلص أولا الله، وتعلن عبوديتها له وحده، بقبول شرعه وحده، ورفض كل شرع آخر غيره .. من ناحية المبدأ قبل أن تخاطب بأي تفصيل عن ذلك الشرع يرغبها فيه (2).

(1) معالم في الطريق، ص 20 - 21

(2) المرجع السابق، ص 35 - 39

22

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٣٠٥