تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كانت مسألة العلاقات بين المسلمين والمسيحيين لدى الاستشراق الغربي قد قيمت سلفاً، من خلال الركام الثقافي الذي أفرزته الحروب الصليبية، وقُدِّم هذه الركام صورة مشوهة عن هذه العلاقات، فإن علاقات المسلمين والمسيحيين لم تكن قد قيمت في الاستعراب الروسي من خلال الحروب الصليبية. وإنما عمل المستعربون الروس بدأب لفهمها ومعرفتها من خلال دراسة المصادر الأساسية التي شكلت التاريخ العربي الإسلامي وثقافته بتجلياتها المتعددة. وتم تقييم العلاقات بين العرب وشعوب البلاد التي فتحوها تقييماً موضوعياً فعن وجود العرب في الأندلس، ودورهم في الثقافة الأوروبية وتأثيرهم الفعال، يقول كراتشكوفسكي (فعبر جسر العرب هذا دخل جميع مشاهير اليونان كأرسطاليس وإقليدس وبطليموس وغالينوس وأبو قراط إلى أوروبا، التي ما تعرفت بهم، إلا بواسطة نقل مؤلفاتهم من العربية إلى اللاتينية حتى جاء عصر النهضة، أما عدد المؤلفات العربية الأصل العلمية المترجمة إلى اللاتينية فكان كذلك كبيراً)(1) ويقول: (وبطرد العرب نزفت إسبانيا دماءها)(2) إن العرب كانوا روح إسبانيا.

(1) ص 73 دراسات في تاريخ الأدب العربي منتخبات كراتشكوفسكي

(2) ص 75 المصدر السابق.

إضاءات على الاستشراق الروسي · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إضاءات على الاستشراق الروسيص ٧٥